الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - قصّة بقرة بني إسرائيل
التّفسير
قصّة بقرة بني إسرائيل
هذه الآيات تتحدث بالتفصيل عن حادثة اخرى من حوادث تاريخ بني إسرائيل، هذا التفصيل لم نألفه في الآيات السابقة، و لعله يعود إلى أن هذه الحادثة ذكرت في هذا الموضع- لا غير- من القرآن الكريم، و إلى أنها تتضمن عبرا كثيرة تستوجب هذا التفصيل. من هذه الدروس: لجاج بني إسرائيل و عنادهم، و مستوى إيمانهم بكلام موسى عليه السّلام، و أهمّ من كل هذا البرهنة على إمكان المعاد.
الحادثة (كما يبينها القرآن و كتب التّفسير) على النحو التالي: قتل شخص من بني إسرائيل بشكل غامض، و لم يعرف القاتل.
حدث بين قبائل بني إسرائيل نزاع بشأن هذه الحادثة، كل قبيلة تتهم الاخرى بالقتل. توجّهوا إلى موسى ليقضي بينهم. فما كانت الأساليب الاعتيادية ممكنة في هذا القضاء. و ما كان بالإمكان إهمال هذه المسألة لما سيترتب عليها من فتنة بين بني إسرائيل. لجأ موسى- بإذن اللّه- إلى طريقة إعجازية لحل هذه المسألة كما ستوضحها الآيات الكريمة [١].
[١]- في الفصل الحادي و العشرين من سفر التثنية في العهد القديم وردت إشارة عابرة لهذه القصة. و ما ورد في التوراة الحالية ليس بسرد للحادثة و إنما إعطاء حكم من الأحكام، و هذا نص السفر المذكور من الجملة ١ إلى ٩:
«إذا وجد قتيل في الأرض التي يعطيك الرب إلهك لتمتلكها واقعا في الحقل لا يعلم من قتله- يخرج شيوخك و قضاتك و يقيسون إلى المدن التي حول القتيل- فالمدينة القربى من القتيل يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير- و ينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة إلى واد دائم السيلان لم يحرث فيه و لم يزرع، و يكسرون عنق العجلة في الوادي- ثم يتقدم الكهنة بنو لاوى لأنه إياهم اختار الرب إلهك ليخدموه و يباركوا باسم الرب و حسب قولهم تكون كل خصومة و كل ضربة- و يغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل أيديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي- و يصرحون و يقولون أيدينا لم تسفك هذا الدّم و أعيننا لم تبصر- اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا رب و لا تجعل دم بريء في وسط شعبك إسرائيل فيغفر لهم الدم- فتنزع الدم البريء من وسطك إذا عملت الصالح في عيني الرب».