الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٤- المقصود من الشّيطان في القرآن
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ ... [١].
و في استعمال فعل المضارع «يريد» دلالة على استمرار إرادة الشيطان على هذا النحو.
و الاستعمال القرآني لكلمة شيطان يشمل حتى أفراد البشر المفسدين المعادين للدعوة الإلهية، كقوله تعالى:
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ [٢].
كلمة الشيطان أطلقت على إبليس أيضا بسبب فساده و انحرافه.
و الميكروبات المضرّة تشملها كلمة الشيطان أيضا، كما
ورد عن علي أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا تشربوا الماء من ثلمة الإناء و لا من عروته، فإنّ الشّيطان يقعد على العروة و الثّلمة» [٣].
و روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: «و لا يشرب من أذن الكوز، و لا من كسره إن كان فيه، فإنّه مشرب الشّياطين» [٤].
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «لا يطوّلنّ أحدكم شاربه فإنّ الشّيطان يتّخذه مخبئا يستتر به» [٥].
و من الواضح أننا لا نقصد أن معنى كلمة الشيطان هو الميكروب أينما وردت هذه الكلمة، بل نقصد أن الكلمة لها معان متعددة، أحد مصاديقها الواضحة «إبليس» و جنده و أعوانه. و مصداقها الآخر أفراد البشر المفسدون المنحرفون.
و وردت في مواضع اخرى بمعنى الميكروبات المؤذية (تأمل بدقّة)!
[١]- المائدة، ٩١.
[٢]- الأنعام، ١١٢.
[٣]- كتاب الكافي، ج ٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب الأواني.
[٤]- كتاب الكافي، ج ٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، باب الأواني.
[٥]- كتاب الكافي، ج ٦، ص ٤٨٧، ح ١١.