الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - ٤- الشّروط المختلفة للشفاعة
الارتضاء، و اتخاذ العهد، يعنيان على المستوى اللغوي و كذلك ما ورد من الروايات في تفسير هذه الآيات الإيمان باللّه و الحساب و الميزان و الثواب و العقاب، و الاعتراف بالحسنات و السيئات، و بما أنزل اللّه، إيمانا عميقا في الفكر، ظاهرا في العمل ... إيمانا يبعد صاحبه عن صفات الظالمين الذين لا يؤمنون بأية قيمة إنسانية، و يدفعه إلى إعادة النظر في منهج حياته.
يقول تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [١]، هذه الآية تجعل الاستغفار مقدمة لشفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و يقول: قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ، قالَ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٢]، آثار الندم واضحة على إخوة يوسف في طلبهم من أبيهم.
و يقول سبحانه: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [٣] فاستغفار الملائكة و شفاعتهم تقتصر على الأفراد المؤمنين السالكين سبيل اللّه.
و هنا يطرح أيضا سؤال بشأن جدوى الشفاعة للأفراد المؤمنين السالكين سبيل اللّه، و سنجيب على ذلك في دراسة حقيقة الشفاعة.
و بشأن الشفعاء ذكر القرآن لهم شرطا في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِ [٤]. من هنا فالمشفوع له أيضا ينبغي أن يسلك طريق الحق في القول و العمل، كي يكون له ارتباط بالشفيع، و هذا الارتباط الضروري بين الشفيع و المشفوع له يعتبر بدوره عاملا بنّاء في تعبئة الطاقات على طريق الحق.
[١]- النساء، ٦٤.
[٢]- يوسف، ٩٧ و ٩٨.
[٣]- المؤمن، ٧.
[٤]- الزخرف، ٨٦.