الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٣- الرّحمة الإلهية الخاصة و العامّة
للبدء بأيّ عمل ينبغي- إذن- أن نتوسّل برحمة اللّه الواسعة، رحمته العامة و رحمته الخاصة. و هل هناك أنسب من هذه الصفة لتحقّق النجاح في الأعمال، و للتغلب على المشاكل و الصعاب؟! و القوة التي تستطيع أن تجذب القلوب نحو اللّه و تربطها به هي صفة الرحمة، إذ لها طابعها العام مثل قانون الجاذبية، ينبغي الاستفادة من صفة الرحمة هذه لتوثيق العرى بين المخلوقين و الخالق.
المؤمنون الحقيقيون يطهّرون قلوبهم بذكر البسملة في بداية كلّ عمل من كل علقة و ارتباط، و يرتبطون باللّه وحده و يستمدّون منه العون، و يتوسلون إليه برحمته التي وسعت كلّ شيء.
و البسملة أيضا تعلّمنا أنّ أفعال اللّه تقوم أساسا على الرحمة، و العقاب له طابع استثنائي لا ينزل إلّا في ظروف خاصة،
كما نقرأ في الأدعية المروية عن آل بيت رسول اللّه: «يا من سبقت رحمته غضبه» [١].
المجموعة البشرية السائرة على طريق اللّه ينبغي أن تقيم نظام حياتها على هذا الأساس أيضا، و أن تقرن مواقفها بالرحمة و المحبة، و أن تترك العنف إلى المواضع الضرورية، [١١٣] سورة من مجموع [١١٤] سورة قرآنية تبدأ بالتأكيد على رحمة اللّه، و سورة التوبة وحدها تبدأ بإعلان الحرب و العنف بدل البسملة.
[١]- دعاء الجوشن الكبير، الفقرة، ٢٠.