الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - ٣- الوصايا الواجبة و المستحبة
الوصية، يستفاد منها جميعا أنّ تعدي الحدود الشرعية المنطقية في الوصية عمل مذموم و من كبائر الذنوب.
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام: «من عدل في وصيّته كان كمن تصدّق بها في حياته، و من جار في وصيّته لقي اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة و هو عنه معرض»
[١].
و الجور في الوصية هو الوصية بأكثر من الثلث، و حرمان الورثة من حقهم المشروع، أو التمييز بين الورثة بسبب عواطف شخصية سطحية. و أوصت النصوص الإسلامية أيضا بعدم الوصية بالثلث إن كان الورثة فقراء محتاجين، و تقليل النسبة إلى الربع و إلى الخمس [٢].
موضوع العدالة في الوصية يبلغ درجة من الأهمية نراها في هذه
الرواية: «أنّ رجلا من الأنصار توفى و له صبية صغار و له ستّة من الرّقيق فأعتقهم عند موته و ليس له مال غيرهم فلمّا علم النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سأل قومه ما صنعتم بصاحبكم قالوا دفنّاه قال: أما إنّي لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الإسلام ترك ولده صغارا يتكفّفون النّاس» [٣].
٣- الوصايا الواجبة و المستحبة
الوصية و إن كانت مستحبة بطبيعة حالها- كما أشرنا إليه- و لكن قد تكون واجبة لأمور طارئة، مثل أن يكون على الإنسان حقوق واجبة للناس أو للّه قصّر في أدائها، أو كانت عنده أمانات و ديون أو مثل ذلك بحيث لو لم يوص احتمل ضياع حقوق النّاس بذلك، و أهم من الكل أن يكون للإنسان مكانة خاصة في المجتمع لو لم يوص لمن بعده وقعت اضطرابات و أمور مؤسفة ففي جميع هذه الصور تجب الوصيّة.
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٥٩.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٦٠.
[٣]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٥٩، مادّة وصى.