الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - الخاسرون الحقيقيون
الآية [سورة البقرة (٢): آية ٢٧]
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧)
التّفسير
الخاسرون الحقيقيون:
هذه الآية الكريمة توضح مواصفات الفاسقين بعد أن تحدثت الآية السابقة عن ضلال هذه الفئة، و تذكر لهم ثلاث صفات:
١- إنهم يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ.
هؤلاء لهم مع اللّه عهود و مواثيق، مثل عهد التوحيد، و عهد الرّبوبية، و عهد عدم اتّباع الشيطان و هوى النفس. لكنهم نقضوا كل هذه العهود، و تمرّدوا على أوامر اللّه، و اتبعوا أهواءهم و ما أراده الشيطان لهم.
طبيعة هذا العهد: يثار سؤال حول العهد المبرم بين اللّه و الإنسان، فالعهد عقد ذو جانبين، و قد يقول قائل: متى أبرمت مع اللّه عهدا من العهود المذكورة؟
الجواب على هذا السؤال يتضح لو عرفنا أن اللّه سبحانه أودع في أعماق النفس الإنسانية شعورا خاصا و قوى خاصة يستطيع بها أن يهتدي إلى الطريق