الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - ١- هل يجوز النّسخ في الأحكام؟
القرآن الكريم في هذه الآية يردّ على هذه المزاعم و ينير قلوب المؤمنين [١].
و يقول: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ... و ليس مثل هذا التغيير على اللّه بعسير أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؟! الآية التالية تؤكد مفهوم قدرة اللّه سبحانه و تعالى و حاكميته في السماوات و الأرض و في الأحكام، فهو البصير بمصالح عباده: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، و في هذه العبارة من الآية أيضا تثبيت لقلوب المؤمنين، كي لا تتزلزل أمام حملات التشكيك هذه، و تستمر الآية في تعميق هذا التثبيت، مؤكدة أن المجموعة المؤمنة ينبغي أن تعتمد على اللّه وحده، و تستند إلى قوته و قدرته دون سواه، فليس في هذا الكون سند حقيقي سوى اللّه سبحانه: وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
بحوث
١- هل يجوز النّسخ في الأحكام؟
النسخ في اللغة الإزالة، و في الاصطلاح تغيير حكم شرعي و إحلال حكم آخر محله، من ذلك:
١- المسلمون كانوا يصلون بعد الهجرة تجاه بيت المقدس، و استمروا على ذلك ستة عشر شهرا، ثم نزل الأمر بتغيير القبلة، فوجب على المسلمين أن يصلوا تجاه الكعبة.
٢- الآية ١٥ من سورة النساء قررت معاقبة الزانية بعد شهادة أربعة شهود بإمساكها في البيت حتى الوفاة، أو يجعل اللّه لها سبيلا، و الآية الثانية من سورة
[١]- يحتمل أيضا أن تشير الآية إلى نسخ أحكام إسلامية اخرى، كما ذكر الفخر الرازي في تفسيره، و سيد قطب في ظلاله.