الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - شاهد حيّ آخر
زمنا مذاهب النصارى، و كان له طلاب كثيرون، و لكنه كان ينظر إليّ من بينهم نظرة خاصة، و كانت كل مفاتيح البيت بيدي، إلّا مفتاحا واحدا لغرفة صغيرة، احتفظ به عنده ....
و في يوم اعتلّت صحة القسيس، فقال لي: قل للطلاب إني لا أستطيع التدريس اليوم. حينما جئت الطلاب وجدتهم منهمكين في نقاش حول معنى «فارقليطا» في السريانية، و «پريكلتوس» في اليونانية ... و استمر بينهم النقاش، و كل كان يدلي برأيه ....
بعد أن عدت إلى الأستاذ سألني عما كان يدور بين الطلاب، فأخبرته، فقال لي: و ما رأيك؟
قلت: اخترت الرأي الفلاني.
قال القسيس: ما قصّرت في عملك، و لكن الحقّ غير ذلك. لأن حقيقة هذا الأمر لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم، و قليل ما هم، أكثرت في الإلحاح عليه أن يوضح لي معنى الكلمة، فبكى بكاء مرّا و قال: لم أخف عليك شيئا ... إن لفهم معنى هذه الكلمة أثرا كبيرا، و لكنه إن انتشر فسنتعرض للقتل! فإن عاهدتني أن لا تفشيه فسأخبرك ... فأقسمت بكل المقدسات أن لا أذكر ذلك لأحد، فقال: إنه اسم من أسماء نبي المسلمين، و يعني «أحمد» و «محمّد».
ثم أعطاني مفتاح الغرفة و قال: افتح الصندوق الفلاني، و هات الكتابين اللذين فيه، جئت إليه بالكتابين و كانا مكتوبين باليونانية و السريانية على جلد، و يعودان إلى عصر ما قبل الإسلام.
الكتابان ترجما «فارقليطا» بمعنى أحمد و محمّد، ثم أضاف الأستاذ: علماء النصارى كانوا مجمعين قبل ظهوره أن «فارقليطا» بمعنى «أحمد و محمّد»، و لكن بعد ظهور محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، غيّروا هذا المعنى حفظا لمكانتهم و رئاستهم و أوّلوه، و اخترعوا له معنى آخر لم يكن على الإطلاق هدف صاحب الإنجيل.