الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - ٢- غضب على غضب
علي عليه السّلام: «إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها إلّا بها» [١].
عبارة «اشتراء النفس» أي بيعها توحي أن الاتجاه نحو طريق الضلال بيع للنفس، و كأن الكافر يبيع شخصيته الإنسانية، لأن الكفر يهدم قيمة الإنسان من الأساس، و بعبارة اخرى إنه يكون كالعبيد الذين باعوا أنفسهم فأمسوا اسرى بيد الآخرين ... أجل إنّهم أسرى الأهواء و عبيد الشيطان.
٢- غضب على غضب
القرآن الكريم قال عن بني إسرائيل حين تاهوا في صحراء سيناء بأنّهم وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ بسبب كفرهم بآيات اللّه و قتلهم الأنبياء و في سورة آل عمران الآية ١٢، ورد هذا المعنى أيضا و أن اليهود بسبب كفرهم بآيات اللّه و قتلهم الأنبياء باءوا بغضب من اللّه تعالى. و هذا هو الغضب الاول.
و هؤلاء أحفادهم من اليهود المعاصرين للبعثة المحمّدية ساروا على طريق أسلافهم في الكفر بالرسالة، و زادوا على ذلك بوقوفهم بوجه الرّسول و تآمرهم على الدعوة و لذلك قال عنهم «فباء و بغضب على غضب».
و «باءو» بمعنى رجعوا- و أقاموا في المكان- و هنا تعني استحقاقهم لعذاب اللّه. فكأنهم عادوا و هم محملون بهذا الغضب الإلهي، أو كأنهم اتخذوا موقفا يغضب اللّه.
هؤلاء القوم كانوا يعيشون أمل ظهور النّبي المنقذ، قبل دعوة موسى و قبل دعوة النّبي الخاتم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان موقفهم من الرّسولين الكريمين واحدا، هو النكول و الإعراض، و استحقوا غضب اللّه و سخطه مرّة بعد اخرى.
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة رقم ٤٥٦.