الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ٦- التّأثير المعنوي للشّفاعة
تأديبك لهم» [١].
في هذا الحديث نجد ارتباطا بين «تأديب العالم» و «شفاعته لمن أدّبهم» و هذا الارتباط يوضّح كثيرا من المسائل المبهمة في بحثنا هذا.
أضف إلى ما سبق أن في اختصاص الشفاعة بالعالم و سلبها من العابد، دلالة اخرى على أن الشفاعة في المفهوم الإسلامي ليست معاملة و عقدا و تلاعبا بالموازين، بل مدرسة للتربية، و تجسيد لما مرّ به الفرد من مراحل تربوية في هذا العالم.
٦- التّأثير المعنوي للشّفاعة:
ما ذكرناه من روايات بشأن الشفاعة هو غيض من فيض، فالروايات في هذا المجال كثيرة تبلغ حدّ التواتر، و إنما اخترنا منها ما يتناسب مع بحثنا.
النووي الشافعي [٢] في شرحه لصحيح مسلم، نقل عن القاضي عياض- و هو من كبار علماء أهل السنة،- أنّ أحاديث الشفاعة متواترة [٣].
ابن تيمية (المتوفى ٧٢٨ ه) و محمّد بن عبد الوهّاب (المتوفى ١٢٠٦ ه)، مع ما لهما من تعصّب و لجاج في مثل هذه الأمور، يقرّان بتواتر هذه الروايات.
ثمة كتاب دراسي معروف و متداول بين «الوهّابية» هو «فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن، ينقل عن «ابن القيم» ما يلي:
«الرابع: شفاعته في العصاة من أهل التوحيد الذين يدخلون النار بذنوبهم.
و الأحاديث بها متواترة عن النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قد أجمع عليها الصحابة و أهل السنة
[١]- الإختصاص، للمفيد، نقلا عن البحار، ج ٣، ص ٣٠٥.
[٢]- هو يحيى بن شرف، من علماء القرن السابع الهجري، و النووي نسبة إلى مدينة «النوى» قرب دمشق.
[٣]- البحار، ج ٣، ص ٣٠٧.