الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٤- هل جيء بمثله؟
٤- هل جيء بمثله؟
الجواب على هذا السؤال يتضح لو ألقينا نظرة على الظروف و الملابسات التي عاصرت نزول القرآن، و على تاريخ ما ذكر من محاولات لكتابة ما يشبه القرآن.
غير خفيّ أن الرسالة في عصر النّزول و ما بعده، واجهت خصوما ألدّاء من المشركين و اليهود و النصارى و المنافقين. و هؤلاء توسّلوا بكل ما لديهم من قوة و حيلة للوقوف بوجه الدعوة. (حتى إن بعض المنافقين مثل (ابو عامر) الراهب و من وافقه من المنافقين اتّصلوا بأمبراطور الرّوم للتآمر على الإسلام، و بلغ الأمر بهؤلاء المتآمرين أن شيّدوا «مسجد ضرار» في المدينة، و حدثت على أثر ذلك وقائع عجيبة أشار إليها القرآن في سورة التوبة).
من الطبيعي أن هؤلاء الأعداء الألدّاء من المنافقين و غيرهم كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر، و يتحينون كل فرصة للإضرار بالمسلمين. و لو كان هؤلاء قد حصلوا على كتاب يجيب على تحدي القرآن، لتهافتوا عليه و نشروه و طبّلوا له و زمّروا، أو لسعوا في حفظه على الأقل.
و لذلك نرى أن التاريخ احتفظ بأسماء أولئك الذين يحتمل احتمالا ضعيفا أنهم عارضوا القرآن، مثل:
«عبد اللّه بن المقفع»، فقد قيل أنه عارض القرآن بكتابه «الدرّة اليتيمة» بينما لا نعثر في هذا الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم على إشارة إلى هذه المعارضة، و لا نعرف لماذا وجهت التهمة إلى ابن المقفع بهذا الكتاب؟
و المتنبي، أحمد بن الحسين الكوفي الشاعر، ذكر في زمرة المعارضين و أصحاب النبوءات، بينما تؤكد دراسات حياة المتنبي و أدبه، أنه كان ينطلق في شعره غالبا من روح الخيبة في بلوغ المناصب الرفيعة، و من الحرمان العائلي.
و أبو العلاء المعرّي، اتهم بهذا أيضا، و نقلت عنه أشعار تنم عن رفضه لبعض