الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - ٥- السحر و تأريخه
عما يفعله لخفة يده، و ما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع.
الثّاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه.
الثّالث: هو اسم لفعل يزعمون أنه من قوّته يغيّر الصور و الطبائع فيجعل الإنسان حمارا، و لا حقيقة لذلك [١].
نستنتج من دراسة ٥١ موضعا من مواضع ذكر كلمة «سحر» في القرآن الكريم أن السحر ينقسم في رأي القرآن الكريم على قسمين:
١- الخداع و الشعبذة و خفة اليد و ليس له حقيقة كما جاء في قوله تعالى:
فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [٢] و قوله: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ [٣] و يستفاد من هذه الآيات أن السحر ليس له حقيقة موضوعية حتى يمكنه التأثير في الأشياء، بل هو خفة حركة اليد و نوع من خداع البصر فيظهر ما هو خلاف الواقع.
٢- يستفاد من آيات اخرى أن للسحر أثرا واقعيا، كقوله سبحانه:
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ، و قوله: وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ كما مرّ في الآيات التي نحن بصددها.
و هل إن للسحر تأثيرا نفسيا فقط، أم يتعدى ذلك إلى الجسم أيضا؟ لم تشر الآيات أعلاه إلى ذلك، و يعتقد بعض النّاس أن هذا التأثير نفسي لا غير.
جدير بالذكر أن بعض ألوان السحر كانت تمارس عن طريق الاستفادة من خواص المواد الكيمياوية و الفيزياوية لخداع النّاس. فيحدثنا التاريخ أن سحرة فرعون وضعوا داخل حبالهم و عصيّهم مادة كيمياوية خاصّة (و لعلها الزئبق)، كانت تتحرك بتأثير حرارة الشمس أو أية حرارة اخرى، و توحي للمشاهد أنها حيّة. و هذا اللون من السحر ليس بقليل في عصرنا الرّاهن.
[١]- مفردات الراغب، مادة سحر.
[٢]- طه، ٦٦.
[٣]- الأعراف، ١١٦.