الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - ٤- المقصود من «القلب» في القرآن
في حديث عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السّلام: «ما من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النّكتة نكتة سوداء، فإذا تاب ذهب ذلك السّواد، فإن تمادى في الذّنوب زاد ذلك السّواد حتّى يغطّي البياض، فإذا غطّي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [١].
٤- المقصود من «القلب» في القرآن
لماذا نسب إدراك الحقائق في القرآن إلى القلب، بينما القلب ليس بمركز للإدراك بل مضخة لدفع الدم إلى البدن؟! الجواب على ذلك، أن القلب في القرآن له معان متعددة منها:
١- بمعنى العقل و الإدراك كقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [٢].
٢- بمعنى الروح و النفس كقوله سبحانه: وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [٣].
٣- بمعنى مركز العواطف، كقوله: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [٤] و قوله: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [٥].
لمزيد من التوضيح نقول:
في وجود الإنسان مركزان قويّان هما:
١- مركز الإدراك، و يتكون من الدماغ و جهاز الأعصاب. لذلك نشعر أننا
[١]- اصول الكافي، ج ٢، باب الذنوب، ح ٢٠، ص ٢٠٩.
[٢]- ق، ٣٧.
[٣]- الأحزاب، ١٠.
[٤]- الأنفال، ١٢.
[٥]- آل عمران، ١٥٩.