الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ذكر النّعم الإلهية
الآية [سورة البقرة (٢): آية ٤٠]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)
التّفسير
ذكر النّعم الإلهية
مرّت بنا في الآيات السابقة قصّة خلافة آدم في الأرض، و موقف الملائكة منه، ثم نسيانه العهد الإلهي و هبوطه إلى الأرض، و بعد ذلك توبته.
و من أحداث قصّة آدم عليه السّلام، اتضح أن الساحة الكونية تنطوي دوما على قوتين: قوّة الحق و قوّة الباطل. و هاتان القوتان متقابلتان و متصارعتان، و من اتبع الشيطان في هذا الصراع فقد اختار طريق الباطل، و مصيره الابتعاد عن الجنّة و السّعادة، و معاناة المصائب و الآلام، و من ثمّ الندم. و من التزم بأوامر اللّه و نواهيه و تغلب على وساوس الشيطان و أتباعه، فقد سار على طريق الحق، و ابتعد عن نكد العيش و ضنكه و آلامه.
لمّا كانت قصّة بني إسرائيل ابتداء من تحررهم من السيطرة الفرعونية و استخلافهم في الأرض، و مرورا بنسيان العهد الإلهي، و انتهاء بسقوطهم في حضيض الانحراف و العذاب و المشقة، تشبه إلى حد كبير قصة آدم، بل هي فرع