الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - ٨- شخصية إبراهيم المثالية
إلّا في الموجودات المستعدة لقبول هذا التأثير.
٢- التّفسير المذكور للإمام يستدعي أن يكون كل إمام نبيّا و رسولا أوّلا، و بعد ذلك يبلغ درجة الإمامة. بينما لم يكن الخلفاء المعصومون لنبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كذلك.
نقول في الجواب: لا يلزم أن يكون الإمام قد بلغ حتما منزلة النّبوة و الرسالة، فالذي اجتمعت فيه منزلة النّبوة و الرسالة و الإمامة (مثل النّبي الخاتم) يمكن لخليفته أن يواصل طريق الإمامة، و ذلك حين تنتفي الحاجة إلى رسالة جديدة كما هو الحال بعد خاتم الأنبياء.
بعبارة اخرى، حين تكون مرحلة استلام الوحي الإلهي و تبليغ جميع الأحكام قد انتهت و بقيت المرحلة التنفيذية، فإن خليفة النّبي يستطيع أن يواصل الخط التنفيذي، و لا حاجة لأن يكون هذا الخليفة نبيا أو رسولا.
٨- شخصية إبراهيم المثالية
ورد اسم إبراهيم عليه السّلام في ٦٩ موضعا من القرآن الكريم، تحدثت عنه آيات تتوزع بين خمس و عشرين سورة. و القرآن يثني كثيرا على هذا النّبي الكريم و يذكره بصفات جليلة عظيمة.
إنه قدوة و أسوة في كل المجالات، و نموذج للإنسان الكامل.
مكانته في سلّم معرفة اللّه ... و منطقه الصريح أمام عبدة الأوثان ... و نضاله المرير ضد الجبابرة ... و تضحياته على طريق اللّه، و صموده الغريب أمام عواصف الحوادث و الاختبارات الصعبة ... كل واحدة من هذه الصفات تشكل النموذج الأعلى للسائرين على طريق التوحيد.