الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٣- المقارنة بين معارف القرآن و التوراة
و تمهيدية لآدم كي يهبط بعدها إلى الأرض. و كان النهي ذا طابع اختياري [١].
٣- المقارنة بين معارف القرآن و التوراة:
أكبر مفاخر آدم و أعظم نقاط قوته التي جعلته زبدة الكون و مسجود الملائكة هي- كما يظهر من الآيات- تعليمه الأسماء و اطلاعه على حقائق الكون و أسراره.
واضح أن آدم خلق لهذه العلوم، و أبناء آدم- إن أرادوا التكامل- عليهم أن يستزيدوا من هذه العلوم، و تكاملهم يتناسب مرادفا مع معلوماتهم عن أسرار الخليفة.
نعم، القرآن يصرّح بأن عظمة آدم تكمن في هذه النقطة. و لكن التوراة تذهب إلى أن سبب خروج آدم من الجنّة و خطيئته الكبرى هو اتجاهه نحو العلم و معرفة الصالح و الطالح! جاء في الفصل الثاني من «سفر التكوين» من التوراة:
«و أخذ الرّبّ الإله آدم و وضعه في جنّة عدن ليعلمها و يحفظها. و أوصى الرّب الإله آدم قائلا من جميع شجر الجنّة تأكل آكلا. و أمّا شجرة معرفة الخير و الشّرّ فلا تأكل منها.
لأنّك يوم تأكل منها موتا تموت».
و جاء في الفصل الثالث من التوراة:
«و سمعا صوت الرّبّ الإله ماشيا في الجنّة عند هبوب ريح النّهار. فاختبأ آدم و امرأته من وجه الرّبّ الإله في وسط شجر الجنّة. فنادى الرّبّ الإله آدم و قال له أين أنت. فقال سمعت صوتك في الجنّة فخشيت لأنّي عريان فاختبأت. فقال من أعلمك أنّك عريان. هل أكلت من الشّجرة الّتي أوصيتك أن لا تأكل منها. فقال آدم: المرأة الّتي جعلتها معي هي أعطتني من الشّجرة فأكلت ....
[١]- لمزيد من التوضيح في هذا المجال، راجع المجلد الرابع من هذا التّفسير، ذيل الآيات (١٩- ٢٢) من سورة الأعراف، و المجلد العاشر ذيل الآية (١٢١) من سورة طه.