الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - نعم الأرض و السماء
خاصة، بل يوجّه دعوته إلى البشرية عامة لعبادة اللّه، و للثورة على كل ألوان الشرك و الانحراف عن طريق التوحيد.
٢- يركّز القرآن، في دعوته إلى عبادة اللّه و إلى شكر اللّه، على نعمة خلق البشر. و هي نعمة تتجلى فيها قدرة اللّه كما يتجلى فيها علم اللّه و حكمته و كذلك رحمته العامة و الخاصّة. لأن الموجود البشري سيّد الموجودات، و مظهر علم اللّه و قدرته اللامتناهية و نعمه الكثيرة الواسعة.
أولئك الذين يستنكفون عن عبادة اللّه و الخضوع له، غافلون غالبا عن العظمة المنطوية في خلقهم و خلق الذين من قبلهم، و عن اليد المدبّرة المقدّرة التي أو جدت هذا الخلق، و أودعت فيه النعم الدقيقة المدروسة المتجلية في جسم الإنسان و روحه.
فالتذكير بهذه النعم دليل لمعرفة اللّه، و محرك للشكر على هذه النعم.
٣- نتيجة هذه العبادة هي التقوى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فعباداتنا لا تزيد اللّه عظمة و جلالا، كما أن إعراضنا عن العبادة لا ينقص من عظمة اللّه شيئا. هذه العبادات مدرسة لتعليم التقوى، و التقوى هي الإحساس بالمسؤولية و المحرّك الذاتي للفرد، و هي معيار قيمة الإنسان و ميزان تقييم شخصيته.
٤- عبارة: الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لعلها ردّ على استدلال المشركين الذين برروا عبادتهم للأصنام بتمسكهم بسنة آبائهم. و الآية الكريمة تشير بهذه العبارة إلى أن اللّه الواحد الأحد، خالق البشر و خالق آبائهم، و كل شرك يعتري المسيرة البشرية في حاضرها و سالفها هو انحراف عن الخط الصحيح.
نعم الأرض و السماء:
الآية التالية استعرضت قسما آخر من النعم الإلهية التي تستحق الشكر،