الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ٢- رفع جبل الطّور
بحوث
١- الميثاق
المقصود من الميثاق في الآية الكريمة هو نفس ما جاء في الآية ٤٠ من هذه السّورة و ما سيأتي في الآيتين ٨٣ و ٨٤ أيضا. مواد هذا الميثاق عبارة عن:
توحيد اللّه، و الإحسان إلى الوالدين و الأقربين و اليتامى و المساكين، و القول الصالح، و إقامة الصلاة، و أداء الزكاة، و اجتناب سفك الدماء. هذه المواد وردت في التّوراة كذلك.
من الآية ١٢ لسورة المائدة يتضح أيضا أن اللّه أخذ ميثاق بني إسرائيل أن يؤمنوا بجميع الأنبياء و يساندوهم، و أن ينفقوا في سبيل اللّه. و في هذه الآية ضمان للقوم بدخول الجنّة إن عملوا بهذا الميثاق.
٢- رفع جبل الطّور
أمّا بشأن كيفية رفع جبل الطور في قوله تعالى: وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ يقول الطبرسي عن أبي زيد: حدث هذا حين رجع موسى من الطور، فأتى بالألواح، فقال لقومه: جئتكم بالألواح و فيها التوراة و الحلال و الحرام فاعملوا بها، قالوا: و من يقبل قولك؟! فأرسل اللّه عزّ و جلّ الملائكة حتى نتقوا (رفعوا) الجبل فوق رؤوسهم، فقال موسى عليه السّلام: إن قبلتم ما آتيتكم به و إلّا أرسلوا الجبل عليكم، فأخذوا التوراة و سجد و اللّه تعالى ملاحظين الجبل (أي و هم ينظرون إلى الجبل من طرف خفي)، فمن ثمّ يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم».
مضمون هذه الآية ورد مع تفاوت بسيط في الآية ٩٣ من سورة البقرة و ١٥٤ النساء، و ١١٧ الأعراف.
الطبرسي- كما ذكرنا- و جمع من المفسرين- يذهبون إلى أن جبل الطور رفع