الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - ٣- ما هي الهداية؟
مكتوبا. لإن اسم القرآن يطلق على كل هذا الكتاب، و على أجزائه أيضا.
أضف إلى ذلك أن «الكتاب» يطلق أحيانا بمعنى أوسع، ليشمل كل ما يليق أن يكتب فيما بعد، و إن لم يكن كذلك حين إطلاق اسم الكتاب عليه. ففي آية اخرى نقرأ: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [١]. و من المؤكد أن القرآن لم يكن بشكل كتاب مدوّن بين النّاس قبل نزوله.
و ثمة احتمال آخر و هو إن التعبير بالكتاب يشير إلى كتابة القرآن في «اللوح المحفوظ» [٢].
٣- ما هي الهداية؟
كلمة (الهداية) لها عدة معاني في القرآن الكريم، و كلها تعود أساسا إلى معنيين:
١- الهداية التكوينية: و هي قيادة رب العالمين لموجودات الكون، و تتجلى هذه الهداية في نظام الخليقة و القوانين الطبيعية المتحكمة في الوجود. و واضح أن هذه الهداية تشمل كل موجودات الكون.
يقول القرآن على لسان موسى عليه السّلام: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٣].
٢- الهداية التشريعية: و هي التي تتم عن طريق الأنبياء و الكتب السماوية، و عن طريقها يرتفع الإنسان في مدارج الكمال، و شواهدها في القرآن كثيرة منها قوله تعالى: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [٤].
[١]- ص ٢٩.
[٢]- راجع المجلد السابع من هذا التّفسير، ذيل الآية ٣٩ من سورة الرعد.
[٣]- طه، ٥٠.
[٤]- الأنبياء، ٧٣.