الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥ - ٣- شروط استجابة الدعاء
من أنتم أحقّ باللوم منه فأيّ دعاء يستجاب لكم مع هذا، و قد سددتم أبوابه و طرقه؟ فاتّقوا اللّه و أصلحوا أعمالكم و أخلصوا سرائركم و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر فيستجيب اللّه لكم دعاءكم»
[١].
هذا الحديث يقول بصراحة: إن وعد اللّه باستجابة الدعاء وعد مشروط لا مطلق. مشروط بتنفيذ المواثيق الإلهية، و إن عمل الإنسان بهذه المواثيق الثمانية المذكورة فله أن يتوقع استجابة الدعاء، و إلّا فلا.
العمل بالأمور الثمانية المذكورة باعتبارها شروطا لاستجابة الدعاء كاف لتربية الإنسان و لاستثمار طاقاته على طريق مثمر بنّاء.
٥- من الشروط الاخرى لاستجابة الدعاء العمل و السعي،
عن علي عليه السّلام: «الدّاعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر» [٢].
الوتر بحركته يدفع السهم نحو الهدف، و هكذا دور العمل في الدعاء.
من مجموع شروط الدعاء المذكورة نفهم أن الدعاء لا يغنينا عن التوسل بالعوامل الطبيعية، بل أكثر من ذلك يدفعنا إلى توفير شروط استجابة الدعاء في أنفسنا، و يحدث بذلك تغييرا كبيرا في حياة الإنسان و تجديدا لمسيرته، و إصلاحا لنواقصه.
أليس من الجهل أن يصف شخص الدعاء بهذا المنظار الإسلامي أنه مخدّر؟!
[١]- نفس المصدر.
[٢]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٣٣٧.