الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - ٣- الختم على القلوب
٣- الختم على القلوب:
في الآيات المذكورة و آيات اخرى عبّر القرآن عن عملية سلب حسّ التشخيص و الإدراك الواقعي للأفراد بالفعل «ختم»، و أحيانا بالفعل «طبع» و «ران».
في اللغة «ختم» الإناء بمعنى سدّه بالطين أو غيره، و أصلها من وضع الختم على الكتب و الأبواب كي لا تفتح، و الختم اليوم مستعمل في الاستيثاق من الشّيء و المنع منه كختم سندات الأملاك و الرسائل السرّية الهامة.
و هناك شواهد من التأريخ تدلّ على أن الملوك و أرباب السلطة كانوا سابقا يختمون صرر الذهب بخاتمهم الخاص و يبعثون بها إلى المنظورين للاطمئنان على سلامة الصرر و عدم التلاعب في محتوياتها.
و الشائع في هذا الزمان الختم على الطرود البريدية أيضا، و قد استعمل القرآن كلمة «الختم» هنا للتعبير عن حال الأشخاص المعاندين الذين تراكمت الذنوب و الآثام على قلوبهم حتى منعت كلمة الحق من النفوذ إليها و أمست كالختم لا سبيل إلى فتحه.
و «طبع» بمعنى ختم أيضا.
أما «ران» فمن «الرين» و هو صدأ يعلو الشيء الجليّ، و استعمل القرآن هذه الكلمة في حديثه عن قلوب الغارقين في أوحال الفساد و الرّذيلة: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [١].
المهم أن الإنسان ينبغي أن يكون حذرا لدى صدور الذنب منه، فيسارع إلى غسله بماء التوبة و العمل الصالح، كي لا يتحول إلى صفة ثابتة مختوم عليها في القلب.
[١]- المطففين، ١٤.