الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - أظلم النّاس
للصلاة في مكّة، بعد هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم منها [١].
و لا يمنع أن يكون نزول الآية بسبب كل هذه الأحداث، و بذلك يكون كل واحد من أسباب النّزول المذكورة قد تناول بعدا واحدا من أبعاد المسألة.
التّفسير
أظلم النّاس
أسباب النّزول توضّح أن الآية تتحدث عن اليهود و النصارى و المشركين، مع أن الآيات السابقة تتحدث أكثر ما تتحدث عن اليهود و أحيانا عن النصارى.
على أي حال «اليهود» بوسوستهم بشأن مسألة تغيير القبلة، سعوا إلى أن يتجه المسلمون في صلاتهم نحو بيت المقدس، ليتفوقوا بذلك على المسلمين، و ليحطوا من مكانة الكعبة [٢].
و «مشركو مكة» بمنعهم النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و المسلمين زيارة الكعبة سعوا عمليا في هدم هذا البناء الإلهي.
و «النصارى» باستيلائهم على بيت المقدس و العبث فيه على ما ذكر ابن عباس سعوا في تخريبه.
القرآن يقول لهؤلاء جميعا و لكل من يسلك طريقا مشابها لهؤلاء: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها.
القرآن الكريم أطلق على مثل هذا العمل اسم «الظلم الكبير»، و على العاملين اسم «أظلم النّاس» و أي ظلم أكبر من تخريب قاعدة التوحيد، و صدّ النّاس عن ذكر اللّه؟! ثم تقول الآية: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ.
[١]- مجمع البيان، و الميزان في تفسير الآية المذكورة.
[٢]- تفسير الفخر الرازي، الآية المذكورة.