الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - القلوب المغلّفة
الآيتان [سورة البقرة (٢): الآيات ٨٧ الى ٨٨]
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨)
التّفسير
القلوب المغلّفة
الحديث في هاتين الآيتين عن بني إسرائيل، و إن كانت المفاهيم و المعايير التي تطرحها الآيتان عامّة و شاملة.
تقول الآية الاولى: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ثم تذكر بعثة الأنبياء بعد موسى مثل داود و سليمان و يوشع و زكريا و يحيى ... وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ، و تشير إلى بعثة عيسى وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، لكن تعامل بني إسرائيل كان مع كل هؤلاء الأنبياء قائما على أساس نزعات هوى النفس أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ؟! و كان موقفهم إمّا اغتيال شخصية النّبي أو شخص النّبي: فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً