الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٢- من هم الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، و من هم الضَّالِّينَ؟
٢- من هم الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، و من هم الضَّالِّينَ؟
يتضح من الآية الكريمة أن الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و الضَّالِّينَ مجموعتان لا مجموعة واحدة، و أما الفرق بينهما ففيه ثلاثة أقوال:
١- يستفاد من استعمال التعبيرين في القرآن أنّ «المغضوب عليهم» أسوأ و أحطّ من «الضّالّين»، أي إنّ الضّالين هم التائهون العاديّون، و المغضوب عليهم هم المنحرفون المعاندون، أو المنافقون، و لذلك استحقوا لعن اللّه و غضبه.
قال تعالى: وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ [١].
و قال سبحانه: وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ [٢].
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ إذن يسلكون- إضافة إلى كفرهم- طريق اللجاج و العناد و معاداة الحق، و لا يألون جهدا في توجيه ألوان التنكيل و التعذيب لقادة الدعوة الإلهية.
يقول سبحانه: وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ... ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ [٣].
٢- ذهب جمع من المفسرين إلى أن المقصود من الضَّالِّينَ المنحرفون من النصارى، و الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ المنحرفون من اليهود.
هذا الفهم ينطلق من مواقف هذين الفريقين تجاه الدعوة الإسلامية. فالقرآن يصرّح مرارا أنّ المنحرفين من اليهود كانوا يكنون عداءا شديدا و حقدا دفينا للإسلام.
مع أن علماء اليهود كانوا من مبشّري ظهور الإسلام، لكنهم تحوّلوا إلى أعداء ألدّاء للإسلام لدى انتشار الدعوة لأسباب عديدة لا مجال لذكرها، منها تعرّض
[١]- النحل، ١٠٦.
[٢]- الفتح، ٦.
[٣]- آل عمران، ١١٢.