الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - ١- سؤال عن عصمة الأنبياء
و بعد أن ذمّ القرآن الفئة المذكورة من اليهود و النصارى، أشاد بأولئك الذين آمنوا من أهل الكتاب و انضموا تحت راية الرسالة الخاتمة الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ- اي بالتفكر و التدبر ثم العمل به- أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي يؤمنون بالرّسول الكريم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
هؤلاء كانوا قد تلوا كتابهم السماوي حقّا، و كان ذلك سبب هدايتهم، فهم قرءوا فيه بشارات ظهور النّبيّ الموعود، و قرءوا صفاته المنطبقة مع صفات نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فآمنوا به، و اللّه مدحهم و أشاد بهم.
بحوث
١- سؤال عن عصمة الأنبياء
العبارة القرآنية: وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قد تثير سؤالا بشأن عصمة الأنبياء، فهل يمكن للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم- و هو معصوم- أن يتبع أهواء المنحرفين من اليهود و النصارى؟
في الجواب نقول: مثل هذه التعبيرات تكررت في القرآن الكريم، و لا تتعارض مع مقام عصمة الأنبياء، لأنها- من جهة- جملة شرطية، و الجملة الشرطيّة لا تدل على تحقق الشرط.
و من جهة اخرى، عصمة الأنبياء لا تجعل الذنب على الأنبياء محالا، بل المعصوم له قدرة على ارتكاب الذنب، و لم يسلب منه الإختيار، و مع ذلك لم يتلوث بالذنوب. بعبارة اخرى: إن المعصوم قادر على الذنب، و لكن إيمانه و علمه و تقواه بدرجة لا تجعله يتجه معها إلى ذنب. من هنا فالتحذيرات المذكورة بشأنهم مناسبة تماما.
من جهة ثالثة، هذا الخطاب و إن اتجه إلى النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لكن قد يكون موجها