الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - ٤- حق التلاوة
الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [١].
و قسم يتجاوز إطار الألفاظ، و يتعمق في المعاني، و يدقّق في الموضوعات القرآنية، و لكن لا يعمل بما يفهم! و قسم ثالث، و هو المؤمنون حقّا يقرءون القرآن باعتباره كتاب عمل، و منهجا كاملا للحياة، و يعتبرون قراءة الألفاظ و التفكير في المعاني و إدراك مفاهيم الآيات الكريمة مقدمة للعمل، و لذلك تصحو في نفوسهم روح جديدة كلما قرءوا القرآن، و تتصاعد في داخلهم عزيمة و إرادة و استعداد جديد للأعمال الصالحة، و هذه هي التلاوة الحقة.
ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية: «يرتّلون آياته، و يتفقّهون به، و يعملون بأحكامه، و يرجون وعده، و يخافون وعيده، و يعتبرون بقصصه، و يأتمرون بأوامره، و ينتهون بنواهيه، ما هو و اللّه حفظ آياته و درس حروفه، و تلاوة سوره و درس أعشاره و أخماسه [٢]، حفظوا حروفه و أضاعوا حدوده، و إنّما هو تدبّر آياته و العمل بأركانه، قال اللّه تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [٣].
[١]- الجمعة، ٥.
[٢]- المقصود من الأعشار و الأخماس تقسيمات القرآن.
[٣]- الميزان، نقلا عن إرشاد الديلمي.