الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - مثالان رائعان لوصف حالة المنافقين
يتجه إلى كل ارتفاع على الأرض. لكن الأرض التي يسير عليها هؤلاء خالية من أي ارتفاع سوى مرتفع أجسامهم، و من هنا فخطر الصاعقة يهددهم كل آن بتحويلهم إلى رماد! (أهمية هذا المثال تتضح لدى أهل الحجاز- حيث الصحارى المنبسطة- أكثر من وضوحها لدى أهالي المناطق الجبلية).
نعم، هؤلاء حيارى مضطربون، لا يجدون طريقا يسلكونه، و لا دليلا يهتدون به، خطر صوت الرعد يهدّد أسماعهم، و نور البرق يكاد يذهب بأبصارهم وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
المنافقون مثل هؤلاء المسافرين، يعيشون بين المؤمنين المتزايدين المتدفقين كالسيل الهادر و كالمطر الغزير، لكنهم لم يتخذوا لهم ملجأ آمنا يقيهم من شر صاعقة العقاب الإلهي.
نهوض المسلمين بواجبهم الجهادي المسلح بوجه أعداء الإسلام، يشكل صواعق و حمما تنزل على رؤوس المنافقين. و تسنح أحيانا لهؤلاء المنافقين فرصة للهداية و اليقظة، لكن هذه الفرصة لا تلبث طويلا، إذ تمرّ كما يمرّ نور البرق، و يعود الظلام يطبق عليهم، و يعودون إلى ضلالهم و حيرتهم.
انتشار الإسلام بسرعة كالبرق الخاطف قد أذهلهم. و آيات القرآن التي تفضح أسرارهم صعقتهم، و في كل لحظة يحتملون أن تنزل آية تكشف عن مكائدهم و نواياهم. و هذا ما تعبّر عنه الآية الكريمة: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ، قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ [١].
و المنافقون خائفون أيضا أن يأذن اللّه بمحاربتهم، و أن يحثّ القوة الإسلامية المتصاعدة على مجابهتهم، لأنهم كانوا يواجهون مثل هذه التهديدات القرآنية،
[١]- التوبة، ٦٤.