الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - مثالان رائعان لوصف حالة المنافقين
ضعيفة معرضة لألوان العواصف، سرعان ما تنطفئ، و يظهر الوجه الحقيقي للمنافقين، و يظلون منفورين مطرودين حائرين، مثل إنسان يتخبّط في ظلام دامس.
لا بدّ من الإشارة إلى ما ورد في تفسير الآية الكريمة: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً [١].
عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال: «أضاءت الأرض بنور محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كما تضيء الشّمس، فضرب اللّه مثل محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الشّمس و مثل الوصيّ القمر» [٢].
و هذا يعني أن نور الإيمان و الوحي يغمر العالم كلّه. و لا يمتلك منه المنافقون شيئا، حتّى لو كان في النفاق نور، فإنّ مدياته قصيرة و دائرته صغيرة لا يضيء إلّا (ما حوله).
في المثال الثاني صوّر القرآن حياة المنافقين بشكل ليلة ظلماء مخوفة خطرة، يهطل فيها مطر غزير، و ينطلق من كل ناحية منها نور يكاد يخطف الأبصار، و يملأ الجوّ صوت مهيب مرعب يكاد يمزّق الآذان. و في هذا المناخ القلق ضلّ مسافر طريقه، و بقي في بلقع فسيح لا ملجأ فيه و لا ملاذ، لا يستطيع أن يحتمي من المطر الغزير، و لا من الرعد و البرق، و لا يهتدي إلى طريق لشدّة الظلام.
هذه الصورة يرسمها القرآن على النحو التالي: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ، يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ، وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا.
هؤلاء يحسّون كلّ لحظة بخطر، لأنهم يطوون صحراء لا جبال فيها و لا أشجار تحميهم من خطر الرعد و البرق و الصواعق، و نحن نعلم أن خطر الصاعقة
[١]- يونس، ٥.
[٢]- نور الثقلين، ج ١، ص ٣٦.