الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ٢- ما هو ذنب آدم؟
٢- ما هو ذنب آدم؟
المكانة التي ذكرها القرآن لآدم سامية و رفيعة، فهو خليفة اللّه في الأرض و معلم الملائكة، و على درجة كبيرة من التقوى و المعرفة، و هو الذي سجدت له ملائكة اللّه المقربين. و من المؤكد أن آدم هذا لا يصدر عنه ذنب، إضافة إلى أنه كان نبيّا، و النّبي معصوم.
من هنا يطرح سؤال عن نوع العمل الذي صدر عن آدم. و توجد لذلك ثلاثة تفسيرات يكمل بعضها الآخر.
١- ما ارتكبه آدم كان «تركا للأولى» أو بعبارة اخرى كان «ذنبا نسبيا»، و لم يكن «ذنبا مطلقا».
الذنب المطلق، و هو الذنب الذي يستحق مرتكبه العقاب أيا كان، مثل الشرك و الكفر و الظلم و العدوان. و الذنب النسبي هو الذي لا يليق بمرتكبه أن يفعله لعلوّ منزلة ذلك الشخص، و إن كان ارتكابه مباحا، بل مستحبا أحيانا من قبل الأفراد العاديين. على سبيل المثال، نحن نؤدي الصلاة بحضور القلب تارة، و بعدم حضور القلب تارة اخرى. و هذه الصلاة تتناسب و شأننا، لكن مثل هذه الصلاة لا تليق بأفراد عظام مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. صلاة الرّسول ينبغي أن تكون بأجمعها اتصالا عميقا باللّه تعالى، و إن فعل الرّسول غير ذلك فلا يعني أنه ارتكب محرّما، بل يعني أنه ترك الاولى.
و آدم كان يليق به أن لا يأكل من تلك الشجرة، و إن كان الأكل منها غير محرّم بل «مكروها».
٢- نهي اللّه لآدم إرشادي، مثل قول الطبيب: لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض.
و اللّه سبحانه قال لآدم: لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنّة. و آدم في أكله من الشجرة خالف نهيا إرشاديا.
٣- الجنّة التي مكث فيها آدم لم تكن محلا للتكليف، بل كانت دورة اختبارية