الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ١٠- الشّفاعة و التّوحيد
نفوذهم!! تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
كل هذه المعاني تبعدنا من أصل التوحيد و تؤدي بنا إلى السقوط في وادي الشرك ... إنها المفهوم السلبي للشفاعة و السائد لدى العرف العام.
أما الشفاعة بمعناها الصحيح الذي ذكرناه، فلا تنطوي على هذه العيوب، بل إنها أكثر من ذلك تصلح العيوب، و تعمّق النقاط الإيجابية في الكائن البشري.
هذا النوع من الشفاعة لا يشجع على ارتكاب الذنب، بل يدفع إلى ترك الذنوب.
لا يدعو إلى التقاعس و التماهل، بل يبعث في الإنسان روح الأمل التي يستتبعها عادة تصعيد الإرادة لتلافي أخطاء الماضي.
هذه الشفاعة لا ترتبط بالمجتمعات المتخلّفة، بل هي وسيلة تربوية فعّالة لإصلاح المجرمين و المذنبين و المعتدين.
ليست هذه الشفاعة بشرك، بل هي عين التوحيد و التأكيد على التوجه إلى اللّه و الاستمداد من صفاته و إذنه و أمره.
و لمزيد من التوضيح نتحدث أكثر عن مسألة الشفاعة و التوحيد.
١٠- الشّفاعة و التّوحيد
الفهم الخاطئ لمسألة الشّفاعة آثار اعتراض فئتين على ما بينهما من تضاد.
الفئة الاولى: اعترضت على الشفاعة من منطلق مادي و اعتبرتها عاملا للتخدير و لإماتة روح السّعي و المثابرة، و قد أجبنا على اعتراضات هذه الفئة فيما سبق.
الفئة الاخرى: اعترضت على الشفاعة من منطلق السلفية، و اعتبرتها شركا و انحرافا عن خط التوحيد، و يمثل هذه الفئة «الوهّابيون» و من لفّ لفّهم. و الإجابة على اعتراضات الوهّابيين و إن كانت تحتاج إلى إطالة و خروج عن طريقة التّفسير