الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - لماذا سمّيت فاتحة الكتاب؟
على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي.
فإذا قال: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه تعالى: بي استعان عبدي، و إليّ التجأ، أشهدكم لأعيننّه على أمره، و لأغيثنّه في شدائده و لآخذنّ بيده يوم نوائبه.
فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السّورة قال اللّه عزّ و جلّ: هذا لعبدي و لعبدي ما سأل و قد استجبت لعبدي و أعطيته ما أمّل و آمنته ممّا منه و جل» [١].
لماذا سمّيت فاتحة الكتاب؟
«فاتحة الكتاب» اسم اتخذته هذه السّورة في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، كما يبدو من الأخبار و الأحاديث المنقولة عن النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و هذه المسألة تفتح نافذة على مسألة مهمّة من المسائل الإسلامية، و تلقي الضوء على قضية جمع القرآن، و توضّح أنّ القرآن جمع بالشكل الذي عليه الآن في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، خلافا لما قيل بشأن جمع القرآن في عصر الخلفاء، فسورة الحمد ليست أول سورة في ترتيب النّزول حتى تسمّى بهذا الاسم و لا يوجد دليل آخر لذلك، و تسميتها بفاتحة الكتاب يرشدنا إلى أنّ القرآن قد جمع في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بهذا الترتيب الذي هو عليه الآن.
و ثمّة أدلّة اخرى تؤيّد حقيقة جمع القرآن بالترتيب الذي بأيدينا اليوم في عصر الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و بأمره.
روى عليّ بن إبراهيم، عن الإمام الصادق عليه السّلام، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال لعلّي عليه السّلام: «يا عليّ، إنّ القرآن خلف فراشي في الصّحف و الحرير و القراطيس، فخذوه و اجمعوه
[١]- عيون أخبار الرضا، نقلا عن الميزان، ج ١، ص ٣٧.