الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - ١- رفض الآلهة
كلمة عالمين يمكن فهمها في إطارها الكوني الأوسع، و يمكن فهمها في إطار عالم (الإنسان)- كما
ورد في رواية الإمام زين العابدين عليه السّلام، لأن الكائن البشري أشرف المخلوقات، و لأنّ الإنسان هو الهدف الأساس من هذه المجموعة الكبرى و ليس بين الفهمين أي تناقض.
٨- جدير بالذكر أن هناك من قسّم العالم إلى: عالم صغير و عالم كبير، و المقصود من العالم الصغير هو الإنسان، لأنه لوحده ينطوي على مجموعة من نفس القوى المتحكمة في هذا الكون الفسيح. و الإنسان- في الواقع- عينيّة مصغرة لكل هذا العالم.
الذي دعانا إلى التوسّغ في مفهوم كلمة (العالم) هو أن عبارة «ربّ العالمين» جاءت و كأنّها دليل على عبارة (الحمد للّه)، أي أننا نقول في سورة الفاتحة: إن الحمد مختص باللّه تعالى لأنه صاحب كل كمال و نعمة و موهبة في العالم.
بحثان
١- رفض الآلهة:
شهد التاريخ البشري ألوان الانحرافات عن خط التوحيد، و الصفة البارزة في هذه الانحرافات هو الاعتقاد بوجود آلهة متعددة لهذا العالم، و فكرة التعدد انطلقت من ضيق نظرة أصحابها الذين راحوا يعيّنون لكل جانب من جوانب الكون و الحياة إلها، و كأنّ ربوبيّة العالمين لا يمكن إناطتها لمصدر واحد!! و راحت بعض الأمم تصنع الآلهة لأمور جزئية كالحب و العقل و التجارة و الحرب و الصيد.
اليونانيّون مثلا كانوا يعبدون اثنتي عشرة الهة وضعوها على قمة (أولمپ)