الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - يعرفون حقّ المعرفة و لكن
الجسمية و الروحية و خصائصه كانت بقدر من الوضوح في الكتب السماوية السابقة، بحيث ترسم الصورة الكاملة في أذهان المطلعين على هذه الكتب.
و هل من الممكن أن تصرح الآية بوجود اسم النّبي و علاماته في كتب أهل الكتاب إذا لم تكن بالفعل موجودة عندهم؟! ألا يدل عدم معارضة علماء اليهود لهذا التصريح، بل اعتراف بعضهم به و استسلامهم للحق، أن اسم النّبي الخاتم و صفاته كانت معروفة لديهم!؟
هذه الآيات- إذن- دليل على صدق دعوة الرّسول و صحّة نبوته.
ثم تؤكد الآية ما سبق أن طرحته بشأن تغيير القبلة، أو بشأن أحكام الإسلام بشكل عام: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي المترددين.
و بهذه العبارة تثبّت الآية فؤاد النّبي، و تنهاه عن أي ترديد أمام افتراءات الأعداء بشأن تغيير القبلة و غيرها، و إن جنّد هؤلاء الأعداء كل طاقاتهم للمحاربة.
المخاطب في الآية و إن كان شخص النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و لكن الهدف هو تربية البشرية كما ذكرنا من قبل، فمن المؤكد أن النّبي المتصل بالوحي الإلهي لا يعتريه تردد، لأن الوحي بالنسبة له ذو جانب حسّي و عين اليقين.