الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ٧- جواب عن سؤالين
جدير بالذكر أن صاحب «المنار» نقل عن أبي حنيفة قوله: أن الخلافة لا تليق إلّا بالعلويين، و من هنا أجاز الخروج على حكومة العباسيين، و من هنا أيضا رفض منصب القضاء في حكومة خلفاء بني العباس.
و يقول صاحب المنار أيضا: إن أئمة المذاهب الأربعة كانوا معارضين لحكام زمانهم، و كانوا يعتبرون أولئك الحكام غير لائقين لزعامة المسملين، لأنهم ظالمون [١].
و من العجيب أن كثيرا من علماء أهل السنة في عصرنا هذا، يؤيدون و يدعمون الحكومات الظالمة المتجبّرة المرتبطة ارتباطا واضحا جليّا بجبهة الكفر العالمية، و المفسدة في الأرض إفسادا لا يخفى على أحد، بل أكثر من ذلك يعتبرون هؤلاء الحكام «أولي الأمر» و يركزون على وجوب طاعتهم!!
٧- جواب عن سؤالين
١- قلنا في تفسير معنى الإمامة أن عمل الإمامة هو «الإيصال إلى المطلوب» و «تنفيذ المناهج الإلهية»، و هنا قد يقول قائل: إن هذا المعنى لم يتحقق في كثير من الأنبياء، بل لم يتحقق حتى بالنسبة للنبي الخاتم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمة الأطهار في المقياس العام، فقد كان يقف في مقابلهم دوما أفراد ضالون مضلون.
جوابا على ذلك نقول: تعريفنا لعمل الإمام لا يعني أن الإمام يجرّ الامّة قسرا نحو الحق، بل إن الأفراد يستطيعون- و هم مختارون- أن يهتدوا بما يمتلكه الإمام من قوّة ظاهرية و باطنية، على شرط امتلاك هؤلاء الأفراد للّياقة و الاستعداد.
و هذا كقولنا الشمس خلقت لاستمرار حياة الموجودات الحيّة، أو أن المطر يعمل على إحياء الأرض الميتة، تأثير الشمس و المطر له طابع عام، لكنه لا يصدق
[١]- المنار، ج ١، ص ٤٥٧- ٤٥٨.