الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - ١- الآثار التّربوية و الاجتماعية و الصحّيّة للصوم
بجوع أو عطش حتى يمدّ يده إلى ما لذّ و طاب كمثل شجرة تعيش إلى جوار نهر وفير المياه، ما إن ينقطع عنها الماء يوما حتى تذبل و تصفرّ.
أما الأشجار التي تنبت بين الصخور و في الصحاري المقفرة، و تتعرض منذ أوائل إنباتها إلى الرياح العاتية، و حرارة الشمس المحرقة حينا، و برودة الجوّ القارصة حينا آخر، و تواجه دائما أنواع التحديات، فإنها أشجار قوية صلبة مقاومة.
و الصوم له مثل هذا الأثر في نفس الإنسان، فبهذه القيود المؤقتة يمنحه القدرة و قوة الإرادة و عزيمة الكفاح، كما يبعث في نفسه النور و الصفاء بعد أن يسيطر على غرائزه الجامحة.
بعبارة موجزة: الصوم يرفع الإنسان من عالم البهيمية إلى عالم الملائكة و عبارة لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تشير إلى هذه الحقائق.
و هكذا
الحديث المعروف: «الصّوم جنّة من النّار»
[١] يشير إلى هذه الحقائق.
و عن علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنه سئل عن طريق مجابهة الشيطان، قال:
«الصّوم يسوّد وجهه، و الصّدقة تكسر ظهره، و الحبّ في اللّه و المواظبة على العمل الصّالح يقطع دابره، و الاستغفار يقطع وتينه»
[٢].
و في نهج البلاغة عرض لفلسفة العبادات، و فيه يقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «و الصّيام ابتلاء لإخلاص الخلق»
[٣].
و روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: «إنّ للجنّة بابا يدّعى الرّيّان، لا يدخل فيها إلّا الصّائمون».
يقول المرحوم الصدوق في «معاني الأخبار» معلقا على هذا الحديث: إنما سمي هذا الباب بالريّان لأن مشقة الصائم إنما تكون في الأغلب من العطش،
[١]- بحار الأنوار، ج ٩٦، ص ٢٥٦.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٩٦، ص ٢٥٥.
[٣]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٢٥٢.