الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - ٣- وفاء اللّه بعهده
و بندان ذكرا في الآية الكريمة:
وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي، وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ ... [١].
و هما: الإيمان بالأنبياء و مؤازرتهم.
كان بنو إسرائيل قد وعدوا بالنعيم إن وفوا بعهودهم، وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لكنهم نقضوا الميثاق، و لا يزالون حتى اليوم ينقضونه.
و كان نتيجة ذلك التشتيت و التشريد، و سيبقون كذلك ما داموا ناكثين. و إذا رأينا لهم يوما جولة و ضجيجا بفضل الدعم الاستكباري لهم، فإن هذه الجولة سرعان ما ستخبو إن شاء اللّه أمام صولة أبناء الإسلام ... و ها نحن نرى في الأفق بوادر الصحوة الإسلامية التي تدفع بالشباب أن يتخلوا عن المدارس الفكرية المنحرفة و الاتجاهات القومية و العنصرية الكافرة و يقضوا على هذا الضجيج.
٣- وفاء اللّه بعهده
نعم اللّه تستتبعها دوما قيود و شروط، و إلى جانب كل نعمة، مسئولية و شرط.
عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام في قوله اللّه عزّ و جلّ: أَوْفُوا بِعَهْدِي قال: قال بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام «أوف بعهدكم أوف لكم بالجنّة» [٢].
و لا عجب إن ورد الإيمان بولاية علي عليه السّلام في هذا الحديث، باعتباره جزءا من العهد. لأن الإيمان بالأنبياء و مؤازرتهم، من بنود العهد مع بني إسرائيل، و يستتبع ذلك الإيمان بخلفاء الأنبياء باعتبارهم امتدادا لمسألة القيادة و الولاية و هذه المسألة ينبغي تحققها بشكل يتناسب مع زمانها. موسى عليه السّلام في زمانه كان
[١]- المائدة، ١٢.
[٢]- تفسير نور الثقلين، المجلد الأول الصفحة ٧٢.