الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - ١- فلسفة الدعاء
و يقولون أيضا: إنّ الدعاء يتعارض مع حالة الإنسان الراضي بقضاء اللّه المستسلم لإرادته سبحانه! هؤلاء- كما ذكرنا- يطلقون هذا التشكيك لجهلهم بالآثار التربوية و النفسية و الاجتماعية للدعاء، فالإنسان بحاجة أحيانا إلى الملجأ الذي يلوذ به في الشدائد، و الدعاء يضيء نور الأمل في نفس الإنسان.
من يبتعد عن الدعاء يواجه صدمات عنيفة نفسية و اجتماعية. و على حد تعبير أحد علماء النفس المعروفين:
«ابتعاد الامّة عن الدعاء يعني سقوط تلك الامّة! المجتمع الذي قمع في نفسه روح الحاجة إلى الدعاء سوف لا يبقى مصونا عادة من الفساد و الزوال.
و من نافلة القول أنه من العبث الاكتفاء بالدعاء لدى الصباح و قضاء بقية اليوم كالوحش الكاسر، لا بدّ من مواصلة الدعاء، و من اليقظة المستمرة، كي لا يزول أثره العميق من نفس الإنسان». [١] و أولئك الذين يصفون الدعاء بأنه تخديري لم يفهموا معنى الدعاء، لأن الدعاء لا يعني ترك العلل و الوسائل الطبيعية و اللجوء بدلها إلى الدعاء، بل المقصود أن نبذل نهاية جهدنا للاستفادة من كل الوسائل الموجودة، بعد ذلك إن انسدت أمامنا الطرق، و أعيتنا الوسيلة، نلجأ إلى الدعاء، و بهذا اللجوء إلى اللّه يحيى في أنفسنا روح الأمل و الحركة، و نستمد من عون المبدأ الكبير سبحانه.
الدعاء إذن لا يحل محل العوامل الطبيعية.
«الدعاء- إضافة إلى قدرته في بث الطمأنينة في النفس- يؤدي إلى نوع من النشاط الدماغي في الإنسان، و إلى نوع من الإنشراح و الانبساط الباطني و أحيانا إلى تصعيد روح البطولة و الشجاعة فيه. الدعاء يتجلى بخصائص مشخصة فريدة
[١]- الدعاء، الطبيب و عالم النفس الشهير «الكسيس كاريل».