الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ٢- أكبر الظّلم
الحضور فيها و احياؤها بالذكر، هو نوع من العمران، بل أهم أنواع العمران.
و في النقطة المقابلة- إذن- يكون كل عمل يبعد النّاس عن المساجد، و يبعد المساجد عن دورها ظلما كبيرا.
و من المؤسف أن عصرنا يشهد ظهور مجموعة جاهلة متعصبة متعنتة بعيدة عن المنطق، تطلق على نفسها اسم الوهابيّة تسعى في تخريب المساجد بحجة إحياء التوحيد!! هؤلاء عمدوا إلى تخريب المساجد المبنيّة على قبور الأئمة و الصالحين، و التي كانت مركزا للذكر و الدعاء و الارتباط باللّه و بخط الصالحين من آل اللّه.
و من الغريب أنهم يمارسون هذه الأعمال تحت عنوان مكافحة الشرك مرتكبين بذلك أفظع الكبائر.
و لو افترضنا حدوث ما يخالف الشرع في بعض هذه الأماكن الدينية من قبل الجهلة، فيجب الوقوف بوجه مثل هذه الأعمال، لا أن تتجه الجهود إلى تخريب هذه القواعد التوحيدية، فهذا عمل يشبه عمل المشركين الجاهليين.
٢- أكبر الظّلم
و مسألة اخرى تلفت النظر في هذه الآية، هي وصفها مثل هؤلاء الأفراد بأنهم أظلم النّاس. و هم كذلك، لأن تعطيل المساجد و تخريبها و منع ذكر اللّه فيها، يؤدي إلى ابتعاد النّاس عن الدين، و بالتالي إلى عواقب سيئة و مأساة اجتماعية عظيمة.
و صفة «الأظلم» ذكرها القرآن الكريم في مواضع اخرى للحكاية عن كبائر اخرى، لكن كل هذه الذنوب تعود إلى أصل واحد هو صدّ النّاس عن طريق التوحيد.
و سيأتي شرح ذلك أكثر في المجلد الرابع من هذا التّفسير عند الحديث عن الآية ٢١ من سورة الأنعام.