الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - ١- خلود الشّهداء
تقول الآية: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ثم تؤكد هذا المفهوم ثانية بالاستدراك بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ.
في كل حركة- أساسا- تنزوي مجموعة محبّة للعافية، و تبتعد عن الامّة الثائرة، و لا تكتفي هي بالتقاعس و التكاسل، بل تسعى إلى تثبيط عزائم الآخرين و بثّ الرخوة و التماهل في المجتمع. و ما أن تظهر حادثة مؤلمة حتى يعربون عن أسفهم و ينقمون على الحركة التي أدت إلى هذه الحادثة، غافلين أن كل هدف مقدس يحتاج إلى تضحيات، و تلك سنة كونية.
القرآن الكريم يتحدث عن مثل هذه الفئة كرارا و يؤنّبهم بشدّة.
ثمة أفراد من هؤلاء كانوا يتظاهرون بالتأسف و التألم على (موت) شهيد من شهداء الإسلام في المعركة، و يبعثون بذلك القلق و الاضطراب في النفوس.
و اللّه سبحانه يرد على هذه الأقاويل السامة بالكشف عن حقيقة كبرى هي إن الذين يضحون بأنفسهم في سبيل اللّه ليسوا بأموات ... هؤلاء أحياء ... و يتمتعون بنعم اللّه و رضوانه، لكن البشر المحدودين في عالم الحسّ لا يدركون هذه الحقائق.
بحوث
١- خلود الشّهداء
للمفسرين آراء مختلفة في معنى حياة الشّهداء و خلودهم. ظاهر الآية يشير دون شك إلى أنّهم يتمتعون بنوع من الحياة البرزخية الروحية، لأن أجسامهم قد تلاشت، فهم يعيشون تلك الحياة بجسم مثالي [١] كما يقول الإمام الصادق عليه السّلام [٢].
[١]- سنشرح ذلك في تفسير الآية ١٠٠ من سورة (المؤمنون). «و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون».
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٥٩.