الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - ٣- معنى الشطر
(و من تلك المناسبات مثلا رعاية الأولوية و أهمية الموضوعات).
٢- انتظار صعب!
يستفاد من هذه الآية أن النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان مرتبطا بالكعبة ارتباطا خاصا، و منتظرا لأمر تغيير القبلة، و لعلنا نستطيع أن نتلمس سبب ذلك في ارتباط النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بإبراهيم عليه السّلام، أضف إلى ذلك أن الكعبة أقدم قاعدة توحيدية، و أنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان يعلم بوقوع هذا التغيير، و كان يترقب حدوثه.
و هنا تبرز ظاهرة الاستسلام المطلق للرسول، حيث لم يتردد على لسانه طلب بهذا الشأن، بل كان يقلب طرفه في السماء منتظرا بتلهّف نزول الوحي.
و تعبير «السماء» في الآية قد يشير إلى انتظاره هبوط «جبرائيل» من الأعلى، و إلّا فاللّه لا مكان له، و هكذا وحيه المرسل.
٣- معنى الشطر
يثير الالتفات أن الآية لم تأمر المسلمين أن يصلوا تجاه الكعبة، بل «شطر المسجد الحرام».
لعل ذلك يعود إلى صعوبة بل تعذّر محاذاة الكعبة على المصلين البعيدين عن الكعبة. لذلك ذكر المسجد الحرام بدل الكعبة لأنه أوسع، ثم كلمة «شطر» تعني السمت و الجانب، و بذلك كان الاتجاه شطر المسجد الحرام عملا ميسورا للجميع، و خاصة لصفوف الجماعة الطويلة التي يزيد طولها غالبا على طول الكعبة.
بديهي أن المحاذاة الدقيقة للكعبة- و حتى للمسجد الحرام- عمل صعب على المصلين البعيدين، لكن الوقوف شطره يخلو من كل صعوبة [١].
[١]- من المفسرين من قال إن أحد معاني «شطر»: النصف، و من هنا فإن مفهوم «شطر المسجد الحرام» يساوي