الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ١- تخريب المساجد
أي إن المسلمين و الموحدين ينبغي أن يكونوا على درجة من القوّة و المقاومة بحيث لا يستطيع الظلمة أن يمدوا أيديهم إلى هذه الأماكن المقدسة، و لا يستطيعون أن يدخلوها جهرة بدون خوف أو خشية.
و من المحتمل أيضا أن الآية تقول: إن الظلمة لن يستطيعوا أبدا أن ينجحوا في الاستيلاء على هذه المراكز العبادية، بل إنهم سوف لا يستطيعون في المستقبل أن يدخلوا هذه المساجد إلّا و هم خائفون مذعورون، تماما كالمصير الذي لاقاه مشركو مكة بشأن المسجد الحرام.
و الآية تبين بعد ذلك العقاب الذي ينتظر هؤلاء الظلمة ممن يريد أن يفصل بين اللّه و عباده: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
بحثان
١- تخريب المساجد
مفهوم الآية المذكورة واسع- دون شك- غير محدود بزمان أو مكان معينين.
إنها مثل سائر الآيات التي نزلت في ظروف خاصة لكن حكمها ثابت على مرّ العصور و الدهور. فكل الذين يسعون بنوع من الأنواع في تخريب المساجد مشمولون بهذا الخزي و العذاب العظيم.
من الضروري أن نؤكد أن منع الذكر في مساجد اللّه و السعي في خرابها، لا يقتصر على هدم بنائها، بل إن كل عمل يؤدي إلى القضاء على دور المسجد في المجتمع مشمول بهذه الآية.
و سوف نرى في الآية إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ ... [١] أن المقصود من العمران- استنادا إلى الأحاديث و الروايات الصريحة- ليس هو تشييد البناء فحسب، بل
[١]- التوبة، ١٨.