الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - التّفسير
الآية [سورة البقرة (٢): الآيات ٤٤ الى ٤٦]
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)
التّفسير
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؟! هذا السّؤال الاستنكاري- و إن كان موجها إلى بني إسرائيل كما يتبين من سياق الآيات السابقة و التالية- له حتما مفهوم واسع يشمل الآخرين أيضا.
قال «الطّبرسي رحمه اللّه» في «مجمع البيان»: هذه الآية خطاب لعلماء اليهود.
وبّخهم اللّه تعالى على ما كانوا يفعلون من أمر النّاس بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ترك أنفسهم في ذلك.
و قال أيضا: كان علماء اليهود يقولون لأقربائهم من المسلمين اثبتوا على ما أنتم عليه و لا يؤمنون هم.
لذلك كانت الآية الأولى من الآيات التي يدور حولها بحثنا تحمل توبيخا لهذا العمل: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ، وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ، أَ فَلا