الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - السير على الصراط المستقيم
الآية [سورة الفاتحة (١): آية ٦]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)
التّفسير
السير على الصراط المستقيم
بعد أن يقرّ الإنسان بالتسليم لربّ العالمين، و يرتفع إلى مستوى العبودية للّه و الاستعانة به تعالى، يتقدّم هذا العبد بأول طلب من بارئه، و هو الهداية إلى الطريق المستقيم، طريق الطّهر و الخير، طريق العدل و الإحسان، طريق الإيمان و العمل الصالح، ليهبه اللّه نعمة الهداية كما وهبه جميع النعم الاخرى.
الإنسان في هذه المرحلة مؤمن طبعا و عارف بربّه، لكنه معرّض دوما بسبب العوامل المضادة إلى سلب هذه النعمة و الانحراف عن الصراط المستقيم. من هنا كان عليه لزاما أن يكرر عشر مرات في اليوم على الأقل طلبه من اللّه أن يقيه العثرات و الانحرافات.
أضف إلى ما تقدم أن الصراط المستقيم هو دين اللّه، و له مراتب و درجات لا يستوي في طيّها جميع النّاس، و مهما سما الإنسان في مراتبه، فثمّة مراتب اخرى أبعد و أرقى، و الإنسان المؤمن توّاق دوما إلى السير الحثيث على هذا السلّم الارتقائي، و عليه أن يستمد العون من اللّه في ذلك.