الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ١٠- الشّفاعة و التّوحيد
و يقول محمّد بن عبد الوهاب في رسالة أربع قواعد ما حاصله: إن الخلاص من الشرك يكون بمعرفة أربع قواعد.
الأولى: انّ الكفار الذين قاتلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مقرّون بأن اللّه تعالى هو الخالق الرازق المدبر ... لقوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ ... [١].
الثّانية: إنّهم يقولون ما دعونا الأصنام و توجهنا إليهم إلّا لطلب القرب و الشفاعة ... وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [٢].
الثّالثة: إنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ظهر على قوم متفرقين في عبادتهم، فبعضهم يعبد الملائكة، و بعضهم الأنبياء الصالحين، و بعضهم الأشجار و الأحجار، و بعضهم الشمس و القمر، فقاتلهم و لم يفرق بينهم.
الرّابعة: إن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين، لأن أولئك يشركون في الرخاء و يخلصون في الشدة، هؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ ... [٣] [٤].
و من العجيب أن الوهابيين تبلغ بهم الجرأة في تكفير المسلمين بحيث يبيحون نهب أموال المسلم و سفك دمه بسهولة، و قد فعلوا ذلك في تاريخهم مرارا.
يقول الشيخ «سليمان بن لحمان» في كتابه «الهدية السنية»:
«إن الكتاب و السنّة دلّا على أن من جعل الملائكة و الأنبياء أو ابن عباس أو أبا طالب أو ... وسائط بينهم و بين اللّه ليشفعوا لهم عند اللّه لأجل قربهم إلى اللّه- كما يفعل عند الملوك- إنه كافر مشرك حلال الدم و المال! و ان قال أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أن محمّدا رسول اللّه و صلّى و صام»!! [٥].
[١]- يونس، ٣١.
[٢]- يونس، ١٨.
[٣]- العنكبوت، ٦٥.
[٤]- رسالة أربع قواعد، ص ٢٤- ٢٧ طبع المنار بمصر (نقلا عن كتاب كشف الارتياب، ص ١٦٣).
[٥]- الهدية السنية، ص ٦٦ (نقلا عن البراهين الجليّة، ص ٨٣).