الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - نظرة على منطق الوهّابيين في حقل الشفاعة
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا [١] كيف يجرأ هؤلاء على إلقاء تهمة الشرك على من يؤمن بما يصرّح به القرآن، بل و يستبيحون دمه و ماله؟! لو كان هذا العمل شركا، فلم لم ينه يعقوب بنيه عن ذلك.
ثانيا: لا يوجد أدنى شبه بين «عبدة الأصنام» و «الموحّدين المؤمنين بالشفاعة بإذن اللّه»، لأن الوثنيين كانوا يعبدون الأصنام و يتخذونها شفعاء، بينما المسلمون المؤمنون بالشفاعة لا تخطر في ذهنهم عبادة الشفعاء، بل يستشفعون بهم إلى اللّه، و طلب الشفاعة لا ارتباط له بمسألة العبادة كما سنبيّن.
عبدة الأصنام كانوا يتعجبون من عبادة الإله الواحد الأحد: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [٢].
الوثنيون كانوا يجعلون الوثن في منزلة اللّه: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ [٣].
الوثنيون كانوا يعتقدون بتأثير الأوثان على حياتهم و مصيرهم و وجودهم، كما تذكر كتب التاريخ، و المسلمون المؤمنون بالشفاعة يعتقدون بانفراد اللّه في التأثير، و لا يرون لموجود آخر غير اللّه استقلالا في التأثير.
و المقارنة بين الرؤيتين مقارنة جاهلة مجافية للمنطق.
أما بشأن المسألة الثانية، علينا أوّلا أن نفهم معنى «العبادة» لو فسّرنا العبادة بأنها كل لون من ألوان الخضوع و الاحترام، لكان ذلك يعني حرمة الاحترام و الخضوع لأحد غير اللّه، و هذا ما لا يقرّه مسلم. و لو فسّرنا العبادة أنها كل ألوان الطلب، فهذا يعني أن التقدم بالطلب من أية جهة هو شرك، و هذا يخالف ضروريات العقل و الدين. كما أن العبادة لا يمكن فهمها على أنها كل لون من ألوان اتباع فرد لفرد آخر، فاتباع الأفراد لمسؤوليهم و رؤسائهم في المؤسسات
[١]- يوسف، ٩٧.
[٢]- ص، ٥.
[٣]- الشعراء، ٩٧ و ٩٨.