الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - ١- هل يجوز النّسخ في الأحكام؟
النور نسخت الآية المذكورة و بدّلت الحكم بمائة جلدة.
و هنا يطرح سؤال معروف بشأن سبب النسخ يقول: لو كان في الحكم مصلحة فلما ذا نسخ؟ و إن لم يكن كذلك فلما ذا شرع؟ لماذا لم تطرح الشريعة منذ البداية حكما غير قابل للنسخ؟
علماء الإسلام أجابوا منذ القديم على هذا السؤال، و تقرير هذا الجواب باختصار كما يلي:
نعلم أن بعض احتياجات الإنسان ثابتة لا تقبل التغيير، لأنها ترتبط بفطرة الإنسان و طبيعته، و بعضها الآخر تتغير بتغير الزمان و ظروف البيئة، و هذه المتغيرات قد تضمن سعادة الإنسان في زمن معين، لكنها تصبح عقبة أمام تقدم الفرد في زمان آخر.
قد يكون نوع من الدواء نافعا للمريض في ظرف زمني معين، و قد لا يكون نافعا- بل ضارا- في مرحلة نقاهة المريض، لذلك يأمر الطبيب بدواء في وقت، ثم يأمر بقطعه و الامتناع عن تناوله في وقت آخر.
قد يكون درس معين مفيدا للطالب في مرحلة دراسية معينة، لكن هذا الدرس يصبح عديم الفائدة في المراحل الدراسة التالية. المنهج التعليمي الصحيح ينبغي أن ينظم الدروس بشكل يتناسب مع حاجة الطالب في كل مرحلة من مراحله الدراسية.
هذه المسألة تتضح أكثر في إطار القانون اللازم لتكامل الإنسان و المجتمع الإنساني، هذا القانون لا بدّ أن يتضمن متغيرات كي يكون المنهج التكاملي مفيدا لكل مراحل مسيرة المجتمع. و تزداد أهمية هذه التغييرات عند اندلاع الثورات الاجتماعية و العقائدية، و تزداد ضرورة مواكبة متطلبات التغيير في كل مرحلة من مراحل الثورة.
لا بدّ من التأكيد أنّ اصول الأحكام الإلهية ثابتة لا يعتريها التغيير، فالتوحيد