الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - خطوات الشيطان!
بالحلال و بالطيّب.
و «الحلال» ما أبيح تناوله، و الطيب ما طاب و وافق الطبع السليم، و يقابله «الخبيث» الذي يشمأز منه الإنسان.
و «الخطوات» جمع «خطوة» و هي المرحلة التي يقطعها الشيطان للوصول إلى هدفه و للتغرير بالنّاس.
عبارة لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ تكررت خمس مرات في القرآن الكريم، و كانت في موضعين بشأن الاستفادة من الأطعمة و الرزق الإلهي. و هي تحذير من استهلاك هذه النعم الإلهية في غير موضعها. و حثّ على الاستفادة منها على طريق العبودية و الطاعة لا الفساد و الطغيان في الأرض.
النهي عن اتباع خطوات الشيطان في استثمار مواهب الطبيعة، توضحه آيات اخرى تنهى أيضا عن الإفساد في استثمار ما وهبه اللّه للناس، كقوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [١]، و كقوله سبحانه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ [٢].
هذه المواهب و الإمكانات ينبغي أن تكون طاقة دافعة نحو الطاعة لا وسيلة لارتكاب الذنوب.
عبارة إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ تكررت في القرآن الكريم عشر مرات بعد الحديث عن الشيطان، كي تحفّز الإنسان، و تجعله متأهبا لمجابهة هذا العدوّ اللدود الظاهر.
الآية التالية تؤكد على عداء الشيطان، و على هدفه المتمثل في شقاء الإنسان، و تقول: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
منهج الشيطان يتلخص في ثلاثة أبعاد هي: السوء، و الفحشاء، و التّقول على اللّه.
[١]- البقرة، ٦٠.
[٢]- طه، ٨١.