الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - ٢- من هو الإمام؟
«إجراء الأحكام» و «تربية النفوس ظاهريا و باطنيا» (من الواضح أن كثيرا من الأنبياء كانوا يتمتعون بمنزلة الإمامة).
منزلة الإمامة هي في الحقيقة منزلة تحقيق أهداف الدين و الهداية، أي «الإيصال إلى المطلوب»، و ليست هي «إراءة الطريق» فحسب.
و مضافا لما سبق فانّ الإمامة تتضمن أيضا على «الهداية التكوينية»، أي النفوذ الروحي للإمام، و تأثيره على القلوب المستعدة للهداية المعنوية (تأمل بدقّة).
الإمام في ذلك يشبه الشمس التي تبعث الحياة في النباتات، فكذلك دور الامام في بعث الحياة الروحية و المعنوية في الكائنات الحيّة؟.
يقول سبحانه: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [١].
و من هذه الآية نفهم بوضوح أن رحمة اللّه الخاصة و المعونة الغيبية للملائكة بإمكانها أن تخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور.
هذا الموضوع يصدق على الإمام أيضا، فالقوّة الروحية للإمام و للأنبياء الحائزين على منزلة الإمامة و خلفائهم، لها التأثير العميق على تربية الأفراد المؤهلين، و إخراجهم من ظلمات الجهل و الضلالة إلى نور الهداية.
لا شك أن المراد من الإمامة في الآية التي نحن بصدد تفسيرها هو المعنى الثالث للإمامة، لأنّه يستفاد من آيات متعددة أن مفهوم «الإمامة» ينطوي على مفهوم «الهداية»، كقوله تعالى: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [٢].
هذه الهداية لا تعني إراءة الطريق، لأن إبراهيم عليه السّلام كانت له قبل ذلك مكانة
[١]- الأحزاب، ٤٣.
[٢]- السجدة، ٢٤.