الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الإنسان خليفة اللّه في الأرض
تتناسب مع الفساد و سفك الدماء.
مسألة «تعليم الأسماء» لآدم التي سيأتي شرحها، و هكذا سجود الملائكة لآدم من أدلة ما ذهبنا إليه في تفسير معنى الخليفة.
الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام يشير أيضا إلى هذا المعنى في تفسير هذه الآيات إذ يقول: «إنّ اللّه عزّ و جلّ علّم آدم أسماء حججه كلّها ثمّ عرضهم و هم أرواح على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنّكم أحقّ بالخلافة في الأرض لتسبيحكم و تقديسكم من آدم فقالوا سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم قال اللّه تبارك و تعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلمّا أنبئهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند اللّه عزّ ذكره فعلموا أنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء اللّه في أرضه و حججه على بريّته ثمّ غيّبهم عن أبصارهم و استعبدهم بولايتهم و محبّتهم و قال لهم ألم أقل لكم إنّي أعلم غيب السّموات و الأرض و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون» [١].
ثم تذكر الآية سؤال الملائكة الذي وجّهوه لربّ العالمين مستفسرين لا معترضين: قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها. مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ؟
اللّه سبحانه أجاب الملائكة جوابا مغلقا اتضح في المراحل التالية: قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ.
الملائكة كانوا عالمين- كما يبدو من تساؤلهم- أن هذا الإنسان موجود يفسد في الأرض و يسفك الدماء، فكيف عرفوا ذلك؟! قيل إن اللّه سبحانه أوضح للملائكة من قبل على وجه الإجمال مستقبل الإنسان، و قيل إن الملائكة فهموا ذلك من خلال عبارة «في الأرض»، لأنهم علموا أن هذا الإنسان يخلق من التراب، و المادة لمحدوديتها هي حتما مركز
[١]- «الميزان» ج ١، ص ١٢١. نقلا عن معاني الأخبار، و هذا الحديث و إن كان يوضح أكثر مكانة الأنبياء و الأئمة- لا ينحصر بهذه الصفوة المقدسة بل إنهم المصداق الأتم و الأكمل لهذا الموضوع.