الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ١
صفة الخلود و الأبدية يختص بها اللّه تعالى من بين سائر الموجودات، و من هنا ينبغي أن يبدأ كلّ شيء باسمه و تحت ظلّه و بالاستمداد منه. و لذلك كانت البسملة أوّل آية في القرآن الكريم.
و البسملة لا ينبغي أن تنحصر في اللفظ و الصورة، بل لا بدّ أن تتعدّى ذلك إلى الارتباط الواقعي بمعناها، و هذا الارتباط يخلق الاتجاه الصحيح و يصون من الانحراف، و يؤدي حتما إلى نتيجة مطلوبة مباركة. لذلك
جاء في الحديث النّبوي الشريف: «كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم اللّه فهو أبتر» [١].
و أمير المؤمنين عليه السّلام بعد نقله لهذا الحديث الشريف قال: «إنّ العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فإنّه يبارك فيه» [٢].
و يقول الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السّلام: «... و ينبغي الإتيان به عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه» [٣].
بعبارة موجزة: بقاء العمل و خلوده يتوقف على ارتباطه باللّه.
من هنا كانت الآية الاولى التي أنزلها اللّه على نبيّه الكريم تحمل أمرا لصاحب الرسالة أن يبدأ مهمته الكبرى باسم اللّه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... [٤].
و لذلك أيضا فإنّ نوحا عليه السّلام- حين يركب السفينة في ذلك الطوفان العجيب، و يمخر عباب الأمواج الهادرة، و يواجه ألوان الأخطار على طريق تحقيق هدفه- يطلب من أتباعه أن يردّدوا البسملة في حركات السفينة و سكناتها. وَ قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها [٥]. و انتهت هذه السفرة المليئة بالأخطار بسلام و بركة كما يذكر القرآن الكريم:
[١]- بحار الأنوار، ج ١٦، باب ٥٨. نقلا عن تفسير البيان، ج ١، ص ٤٦١.
[٢]- بحار الأنوار، مجلد ٩٢، باب ٢٩، ص ٢٤٢.
[٣]- الميزان، ج ١، ص ٢١.
[٤]- العلق، ١.
[٥]- هود، ٤١.